هذي دمشق.. وهذي الكأس والراح
إني أحب... وبعض الحب ذباح
أنا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي
لسال منه عناقيد.. وتفاح
ولو فتحتم شراييني بمديتكم
سمعتم في دمي أصوات من راحوا
زراعة القلب تشفي بعض من عشقوا
وما لقلبي إذا أحببت جراح
مآذن الشام تبكي إذ تعانقني
و للمآذن .. كالأشجار.. أرواح
للياسمين حقوق في منازلنا...
وقطة البيت تغفو حيث ترتاح
طاحونة البن جزء من طفولتنا
فكيف أنسى ؟ وعطر الهيل فواح
خمسون عاما .. وأجزائي مبعثرة..
فوق المحيط .. وما في الأفق مصباح
تقاذفتني بحار لا ضفاف لها..
وطاردتني شياطين وأشباح
هنا جذوري.. هنا قلبي .. هنا لغتي
فكيف أوضح؟ هل في العشق إيضاح؟
الليل والسوق القديم خفتت به الاصوات .الا غمغمات العابرين وخطى الغريب وما تبث الريح من نغم حزين في ذلك الليل البهيم الليل والسوق القديم وغمغمات العابرين والنور تعصره مصابيح الحزانى في شحوب مثل الضباب على الطريق من كل حانوت عتيق بين الوجوه الشاحبات كأنه نغم يذوب في ذلك السوق القديم كم طاف قبلي من غريب في ذلك السوق الكئيب فرأى وأغمض مقلتيه وغاب في الليل البهيم وارتج في حلق الدخان خيال نافذة تضاء والريح تعبث بالدخان الريح تعبث في فثور واكتئاب ...بالدخان وصدى غناء ناء يذكر بالليالي المقمرات وبالنخيل وانا الغريب .........اظل اسمعه واحلم بالرحيل في ذلك السوق القديم وتناثر الضوء الضئيل على البضائع كالغبار يرمي الظلال على الظلال كأنه اللحن الرتيب ويريق ألولن المغيب الباردات على الجدار بين الرفوف الرازحات كأنها سحب المغيب الكوب يحلم بالشراب وبالشفاه ويد تلونها الظهيرة والسراج او النجوم ولربما بردت عليه وحشرجت فيه الحياة في ليلة ظلماء باردة الكواكب والرياح في مخدع سهر السراج به وأطفأه الصباح ورأيت من خلل الدخان مشاهد الغد كالظلال تلك المناديل الحيارى وهي تومئ بالوداع أو تشرب الدمع الثقيل وما تزال تطفو وترسب في خيالي _هوم العطر المضاع فيها وخضبها الدم الجاري لون الدجى وتوقد النار يجلو الاريكة ثم تخفيها الظلال الراعشات وجه أضاء شحوبه اللهب يخبو ويسطع ثم يحتجب ودم يغمغم وهو يقطر ثم يقطر :مات ....مات